الشيخ حسن المصطفوي
19
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حذقته وأحكمته ، وكلّ شيء قوّمته فقد ثقّفته ، ومنه تثقيف الرمح . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإدراك الدقيق المحيط ، بأن يكون الموضوع تحت النظر مع الحذق . وهذه الخصوصيّة منظورة في كلّ من معاني الأخذ والدرك والفهم والظفر وإقامة العوج وغيرها ، حتّى تكون من مصاديق الأصل . * ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ ) * - 8 / 57 . أي إذا أدركتهم بالدقّة والحذق وعرفت عدوانهم ففرّق بهم . * ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً ) * - 60 / 2 . أي إذا صرتم تحت نظرهم وأحاطوا بكم وبما عندكم فيصبحوا أعداء لكم . * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا ) * - 3 / 112 . أي في أيّ مقام أدركوا بالدقّة والحذق وفي أيّ مكان يقعون تحت النظر الدقيق والإشراف والإحاطة . * ( فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * - 4 / 91 . أي في أيّ مورد جعلتموهم تحت النظر والدرك الدقيق والحذق التامّ ، حتّى لا يرى فساد معنويّ ولا ظاهري في قتلهم وكانوا مستحقّين به . فذكر الأخذ في هذه الآية الشريفة يدلّ على أنّ الثقف ليس بمعنى الأخذ ، بل هو يدلّ على مفهوم يتحقّق بعد الأخذ أو قبل الأخذ كما في آية - . * ( مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) * - 33 / 61 . ومعنى الظفر ينفيه مفهوم آية - . * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا ) * : فانّ حصول الذلَّة بعد الظفر والغلبة تحصيل حاصل وليس بأمر حادث . وأمّا إقامة العوج : فهي من لوازم النظر الدقيق ومن نتائجه المترتّبة عليه ، ولا معنى للثقافة والحذق إلَّا إصلاح ما فسد وتقويم ما اعوجّ إذا جعل تحت نظره وأدرك